بقلم: عصام خوري
منسق مركز التنمية البيئية والاجتماعية
تتفاوت الأرقام حول تعداد اللاجئين العراقيين في سوريا، فرغم تقرير الأمم المتحدة عام 2007 الذي أحصى تعداد اللاجئين بمليون ونصف المليون لاجئ عراقي مقيم على الأراضي السورية، فإن أكثر من تقرير مدني سوري وصف العدد ب"1700ألف لاجئ" في حين تحدثت أرقام رسمية سورية خلال أزمة الطاقة الكهربائية في فترة الصيف عن رقم يفوق المليوني لاجئ.
واقع الاجئين العراقيين في سوريا: 
تمتاز الجمهورية العربية السورية عن عموم دول جوار العراق، بعدة سمات تجعلها الدول الاقرب لشخصية العراقي النازح. فحزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد للدولة والمجتمع في سوريا "المادة الثامنة من الدستور"، وهو أمر اعتاده العراقيين في العراق، لذا فإن التعاطي اليومي مع مفردات وشعارات الحزب، تكون معتادة عند العراقي، خاصة مع وجود هياكل مؤسساتية متوازية مع تلك المتواجدة في النظام العراقي قبل الاحتلال. مما جعل من العراقي شخصية قادرة على الانصهار بسرعة في النسيج الاجتماعي والاقتصادي السوري.
ويضيف إلى هذا الجانب الهام عدة جوانب منها، وجود امتداد عشائري ممتد بين الأراضي العراقية والسورية وخاصة في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا التي تتمثل بالعشائر"شمر، جبور، عقيدات، البقارة، الحدادية...." أو من الأفخاذ المنبثقة عنها.
لكن العامل الأهم في عملية النزوح لسوريا قادم من اعتماد سوريا مبدأ القومية العربية كركيزة فكرية تسمح من خلالها بمرور كل العراقيين والعرب كافة في أراضيها دون تأشيرات من سفاراتها "فيز"، مما جعل عديد من العوائل العراقية تعتمد الأراضي السورية جسرا تهرب من خلالها لفضاءات تتلمس فيها مستوى أعلى من الأمان والاستقرار. إلا أن تزايد العراقيين الكبير في الآونة الاخيرة دفع الحكومة السورية لتضيق الخناق عبر تحديد "فيز الدخول" لاراضيها عبر معايير سنتحدث عنها لاحقاً.
اما الجانب الرئيسي في عملية استقرار العراقيين في سوريا فهو ناجم عن الواقع الاقتصادي السوري، الذي يأخذ حيزين أساسيين هما:
- تدنى متوسط دخل المواطن السوري، مما يجعل العراقي النازح قادرا على التواصل والمنافسة مع السوري المواطن، في الاستثمار والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية.
- انخفاض الاسعار في سوريا مقارنة مع بقية دول جوار العراق.
- تنوع سوريا الاقتصادي والزراعي والسياحي بصورة تفوق جميع دول جوار العراق.
- التساهل الرسمي السوري بتأمين التعليم مجانا لابناء اللاجئين المقيمين في الأحياء السورية.
دفعات اللاجئين العراقيين المقيمين في سوريا:
- فترة نهاية الثمانينات:
شملت هذه الفترة نزوح عدد كبير من المعارضين لنظام البعث بقيادة صدام حسين، وفر لغالبية هذه الفئة التي تجاوزت بعددها الخمسين الف معارض امكانية السفر نحو بلدان أوروبية، ولم يبقى منهم في سوريا سوى عدد قليل استطاع بسهولة الانصهار في المجتمع السوري والتزاوج معه، مثلت هذه الفئة نواة المعارضة التي نراها نافذه في الوقت الراهن، وكانت ذات خلفية سياسية غير طائفية. ويمكن تقدير هذه الفئة بخمسة آلاف كحد أعلى// وجميعها فاعلة وناشطة في الحياة السورية.
- النزوح بعد الحرب الإيرانية العراقية وأثنائها:
كانت بغالبيتها جنود فارين من الحرب، وكانت طبيعة تنقلهم قادمة وفق توصيات عشائرية، إلا أن عدد هذه الفئة كان قليل مقارنة مع بقية فترات اللجوء الأخرى، وخلال هذه الفترة نشطت حركة نزوح لعدد من الشخصيات الشيعية البارزة.
- النزوح خلال الحصار الاقتصادي قبل السقوط:
غالبية الفئات النازحة في هذه الفترة كانت هادفة لتأمين ظرف حياتي أفضل لها ولأسرها، ووصل تعداد النازحين لقرابة النصف مليون لاجئ، لكن على دفعات زمنية متفاوتة، غالبيتهم هاجروا نحو أوروبا أو عادوا إلى العراق بعد خيبة أملهم بتأمين فرص هجرة، ورغم ذلك وصل تعداد المقيم منهم في سوريا لقرابة "السبعة آلاف عراقي".
- النزوح بعد الاحتلال: وتقسم لمرحلتين رئيسيتين هما:
1- بعد الاحتلال مباشرة:
هاجر خلال هذه الفترة العديد من الشخصيات والضباط ومدراء الدوائر المستفيدين من مدخراتها خلال فترة فساد النظام العراقي المخلوع، فاشتروا مباشرة عدد من القصور، ولا نغالي إن وصفنا بعضهم ممن امتلكوا عشرة قصور دون أن يسكونها، وقسم من هذه الفئة وفرت توازنات جديدة جعلت بعضها تعود للعراق بين الفينة والاخرى. ولا تتجاوز هذه الفئة الاربعة آلاف عراقي.
2- الفترة التي تلتها //بعد عام على السقوط//:
كانت غالبية هذه الفئة من طبقة المثقفين أو من الباحثين عن إمكانية طبابة جيدة أو ممن تضرر بشكل مباشر خلال الحرب، امتازت هذه الفئة بعوزها الشديد لهجرة العراق، فقد باعت غالبية ممتلكاتها، بما فيها الكتب أسعار بخسة لتأمين فرصة توطن بالحد الأدنى في سوريا، أو نحو دول المهجر. ويمكن تقدير الفئة الباقة في سوريا من هذه الفئة بمائتي ألف نازح.
3- الفترة من عام "2003-2007" :
وتعد أكثر الفترات نزوحا لسوريا، وخلالها اختلطت هوية النازحين من فقراء إلى أغنياء إلى سياسيين أو بعثيين سابقين، ومن مختلف الطوائف إلا أن الغالب فيها من أبناء الطائفتين المسيحية والسنية. ويقدر عدد المقيمين في سوريا حاليا منهم بما يتجاوز المليون ونصف المليون، ويتمركزون في أحياء من المدن السورية نذكر منها:
- دمشق: حي السيدة زينب، ضاحية قدسيا، دمر، مخيم اليرموك، مخيم الفلسطيني، الزاهرة القديمة...
- حلب: حي بستان الكلاب، باب النيرب، الجابرية، وفي القرى المجاورة لمدينة حلب، مدينة منبج....
- اللاذقية: شاليهات الشاطئ الأزرق، حي البعث،....
- دير الزور، الرقة، القامشلي، الحسكة، البوكمال... غالبية هذه المدن ومحافظاتها تسكنها عوائل العراقية مع تشارك العوائل السورية وفق أسس عشائرية.
يلاحظ على الأسر المتوطنة في سوريا الكثافة السكانية داخل المنزل الواحد، وفي حالات كثيرة قد تجد عدة أسر متشاركة المنزل الواحد.
الجانب التعليمي:
- المراحل الدراسية المدرسية:
تساهل الجانب الرسمي السوري بتأمين التعليم مجانا للمراحل الثلاثة الرئيسية في التعليم، لكن دون فرض إلزامية تعليم على أبناء العوائل المتوطنة، ووصل تعداد الطلاب العراقيين المنتسبين للمدارس السورية قرابة 80ألف طالب، تسرب منهم رقم غير محدد ومحصي في مديريات التربية، وهذا ناجم عن غياب الرقابة على الطلبة العراقيين والتركيز الحصري على الطلبة السوريين وحدهم.
ويعد الكتاب المدرسي السوري كتاب مدعم حكوميا، وسعره متواضع تستطيع كل شرائح المجتمع تلبيته، ويتساهل مدراء توجيه المدارس الرسمية بخصوص اللباس المدرسي الموحد تجاه الطلبة العراقيين، وفي كثير من الأحيان قد يتحصل الطلبة على بعض الكتب المدرسية المستعملة في حال فائضها ضمن مكتبة المدرسة المشرفة عليهم. مما يجعل العملية التربوية ميسرة بشكل جيد.
وتطالب مديريات تربية المحافظات السورية، بأوراق تثبت العمر الحقيقي للطالب والسنة الدراسية الأخيرة في دراسته في العراق، لتخمين السنة الدراسية التي يتوجب عليه الالتحاق بها.
- المراحل الجامعية:
التعليم الجامعي في سوريا محصور بالتعليم الرسمي والذي يقترب من السعر المجاني نتيجة الدعم الرسمي، إلا أن شروط القبول الجامعية معتمدة على نسبة المعدل في اختيار الفرع، فكثير من الطلبة الجامعيين العراقيين لم يتسنى لهم اختيار الفروع التي تناسبهم، خاصة وان المعدلات الجامعية السورية واحدة من أعلى المعدلات عالميا.
في حين يؤخذ على التعليم الجامعي الخاص الكلفة العالية بالنسبة لمتوسط دخل الحياة السورية، مما يجعل إمكانية المتابعة فيه أمر مناط فقط بالفئة الثرية من العراقيين المتوطنين في البلد.
الجانب الصحي:
تتعاطى الحكومة السورية مع العراقيين بصيغة مماثلة لتعاملها مع السوريين في المشافي الرسمية، من حيث الإسعافات الأولية، إلا أن الجانب الرسمي في هذا القطاع متأخر جدا عن معايير الآمان الصحي، فمستوى التدني الخدمي الصحي هو قضية عامة والسلوك التمريضي هو سلوك مرتبط بتدني الأجرة، مما يجعل هذا القطاع بعيد عن معايير الالتزام، إلا أن قام المريض بعملية دعم مادي لبعض الموظفين، وهذا مرتبط بمستوى الفساد بين دائرة وأخرى.
إلا أن جانب التخديم الصحي المرتبط بعمليات جراحية أو ما يقاربها من هذا الأداء، هو جانب لا تستطيع الحكومة السورية توفيره بحدود متناسب مع سوية الأطباء المعروفين في سوريا، ورغم توفير مراكز صحية لصرف الأدوية مدعمة من قبل المفوضية العليا لللاجئين، إلا أن التعاطي معها يشوبه المبدأ الروتيني والبيروقراطي المعتاد، مما يجعل الجانب الصحي في سوريا بالنسبة للعراقيين كلاجئين هو جانب غير متكامل، لكنه مشابه للواقع المواطنين السوريين.
الجانب الاقتصادي والاجتماعي:
يمكن تقسيم العراقيين في مدى استغلالهم للظروف الاقتصادية السورية لثلاثة فئات رئيسية:
- فئة الأثرياء: وتقوم هذه الفئة على شراء العقارات وعدم الاستثمار بأي قطاع آخر.
- فئة الطبقة الوسطى: وهي الفئة الغالبة وعموم هذه الفئة قام على الاستثمار بمشاريع صغيرة كمتاجر وبعض الحرف، ويلاحظ توطن هذه الفئة في مناطق ذات عمومة عراقية كضاحية السيدة زينب وضاحية قدسيا في دمشق، اللتان باتتا تدعيان بضاحيتي العراقيين ضمن السرد الشعبي الدمشقي، وفي هذه المناطق يلاحظ الكثافة العراقية التي يوفر من خلالها الأقدم توطنا فرص عمل للقادمين الجدد.
ومع ذلك يسجل عدد كبير من العراقيين في المفوضية العليا اللاجئين للحصول على بعض المساعدات من الغذائية من قبل الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر السورية، طبعا آلية التوزيع الغذائية مرتبطة بسلوك الموظفين المعنيين، وسمة اللاجئ لا يأخذها العراقي ساعة تسجيله، بل قد يستغرق الأمر من ستة أشهر إلى مدة أعلى.
إلا أن نتيجة الكثافة اللاجئة ضمن الأراضي السورية وأثرها السلبي على قطاع الخدمات الرئيسي "كهرباء، مياه، سكن" أجبرت الحكومة السورية على القيام بعدة اجراءات تعقد من خلالها فرص الاقامة، مما جعل قسم من العراقيين الغير شرعيي الإقامة يغادروا سوريا مؤخرا، إلا أن هذه النسبة تتفاوت والمكانة الاقتصادية وعدد أفراد الأسرة.
- فئة الفقراء والمشردين: وهي الفئة التي تأثرت بشكل مباشر من واقع الحرب الأهلية أو من التدمير الذي خلفه الاحتلال، فمغادرة العراق دون تحصيل أي مبلغ مالي من بيع ممتلكاتها، أدى للتسبب بعدة اشكالات اجتماعية واقتصادية وثقافية في النسيج الاجتماعي السوري، فعدم القدرة المادية على مجاراة السوريين والاندماج معهم أدى لعدة ظواهر اقتصادية غير نزيهة مثل "دور الدعارة، المراقص الليلية، الاتجار بالأطفال، عمليات النصب...".
فقد انتشرت عدة نساء عراقيات غير مرخصات للعمل في الملاهي الليلية، وخاصة تلك المنتشرة في ضواحي المدن، لتنافس بأسعارها البخسة الراقصات السلافيين والمغربيات والسوريات، ومع كثافة عددهن بات التشغيل لهن في بعض الاحيان غير مقتصر على الملاهي وحدها إنما من خلال بعض الدور الغير معلن عنها أو المرخصة رسميا، مما مهد لوجود شريحة عراقية قادرة على الاتجار بكل الامور الغير شرعية، فيلاحظ عدة شخصيات متمركزة خارج السفارات تقوم على اصطياد الشخصيات العراقية المرفوضة، لتوهمها بإمكانية اخراجها نحو الدول الاسكندنافية أو اليونان مقابل مبلغ مالي معين. وقد نجحت عدة حالات من هذا القبيل مما يمهد لسوق سوداء في عملية الهجرة الغير شرعية والطريق الاساسي لها.
سوريا- اسطانبول- اليونان "أثينا" ومن أجل المصداقية حول هذا الطريق قد يقترح التاجر على المسافر الغير شرعي فكرة أن لا يتحصل على مستحق تهريبه لحين وصوله إلى الأراضي اليونانية واتصاله مع ذويه. إلا أن مشاريع التحايل على هذه الفكرة واردة جدا، فقد يقوم التاجر باستجرار المسافر ليدفع تكاليف السفر العينية "أجور المواصلات والفنادق" أو أن يتصنع فكرة سرقته وبقائه دون مبلغ مالي يغطي وعده السابق...
ويلاحظ شبكات تنشط على بيع بعض الاطفال الفقراء نحو بعض الأسر الخليجية لهدف تبنيها، وبينما فرضت دول الخليج العربي شروطا صعبة النفاذ تجاه توفير اقامات عمل للعراقيين، مما وفر فرصة نصب جديدة لبعض مكاتب العمل في عدة محافظات سورية لوعود توفير أوراق غير نظامية للسفر نحو دول الخليح مقابل مبالغ مالية معقولة، وقبل السفر بأيام تظهر عوائق جديدة ومفاجئة تجاه العراقي المسافر...
- التغير الاقتصادي في سوريا:
مثلت الكثافة السكانية العراقية المفاجئة على الاقتصاد السوري، جانب شديد الاثر على بنية السوق اقتصاديا واجتماعيا، فمن زاوية خفت الاجور نتيجة كثافة اليد العاملة، ومن زاوية أخرى تزايدت اسعار كل المواد الغذائية من الخضروات إلى... مواد التنظيف...
لكن الجانب الاهم يتمثل بزيادة معدل البطالة، وهذا امر نراه بوضوح مع تزايد مرتادي المقاهي الشعبية من العراقيين إلى جانب الشريحة السورية المعتادة.
طبعا التزايد السكاني في سوريا السريع أدى لتراكم أعباء أخرى على المواطنين يتمثل بعضها بتزايد ضرائب الكهرباء، رغم تدني مستوى هذا القطاع نتيجة الاستهلاك المستنزف، ليتبعة عملية زيادة في أسعار المحروقات بدأتها الحكومة "البينزين" خلال الشهر العاشر من العام الماضي، مع ترجيحات متزايدة لتزايد في أسعار مادة المازوت بنسبة عالية مع انتهاء فصل الشتاء، وحينها سترتفع غالبية المواد والمنتجات لاعتماد المعامل على مادة المازوت. طبعا هذه الزيادة لم يكن سببها العراقيين وحدهم بل كانوا العراقيين فيها بمثابة شعرة معاوية، بالاضافة لمقولة موازنة هذه الاسعار مع تنامي اسعار البترول في الاسواق العالمية واسوة بدل جوار سوريا.
طبعا سوق الطعام في سوريا تنامت بشكل ملحوظ وتزايدت اسعار الوجبات السريعة واسعار المطاعم بصيغ تقارب 40% من عدة اماكن واحيانا تتجاوز هذا الرقم.
ورغم تزايد اسعار المنتجات الزراعية عن سابقاتها من السنوات الاخرى بنسبة تقارب 7% نتيجة الكثافة الجديدة في المجتمع السوري، ونتيجة السماح بتصدير المنتجات السورية للاراضي العراقية، إلا أن هذه النسبة لم تدعم المزارعين ماديا فغالبية المواد الغذائية والتموينية والاستهلاكية تزايدت في اسواق المفرق لنسب تقارب 33%. مما جعل أغلب دخل المواطن السوري موجه نحو الأمان الغذائي، والأمر ذاته أدى لتراجع في نسب العراقيين المقيمين في سوريا، وعودة قسم كبير منهم مع تنامي ظاهرة الامان في العراق نسبيا مؤخرا.
أما جانب العقارات الذي بات واحد من أعقد الأمور الاقتصادية في سوريا، فقد تزايد بشكل متنامي منذ عام 2000 وحتى اليوم ليتزايد العقار بنسبة "75%-150%" حسب طبيعة المنطقة وامكانياتها تجاريا وخدميا.
والأمر لم يقتصر على الشراء بل تعداه نحو ارتفاع ايجارات المنازل والمتاجر التي تجاوزت نسبها 100% مما ادى لعدة اشكالات في الاسر السورية مؤدية لتنامي ظاهرة الطلاق وظواهر العنوسة، ومع تشوه بنية الاسرة السورية تزايدت ظواهر الانحلال الأخلاقي.
قدر صندوق النقد الدولي كلفة اللاجئين العراقيين على الاقتصاد السوري عام 2007 بمقدار 1.3 مليار دولار (أي 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي)، في حين تتجاوز الأرقام السورية ذلك إلى 1.6 مليار دولار. لقد كلّف الدعم الحكومي للمواد الأساسية الدولة 340 مليون دولار، يضاف له تكاليف الدعم الصحي والتعليم المجاني والمياه المصروفة. ويدّعي البعض أن رئيس الوزراء العراقي المالكي "عرض تقديم حصص غذائية للعراقيين الموجودين في سورية وشراء مواد غذائية من التجار العراقيين وتقديمها مجاناً للاجئين. إلا أن هذا العرض لم يحظ بموافقة حكومة دمشق، التي تفضل أشكالاً أخرى للمساعدة، ومنها الحصول على مشتقات نفطية وغاز بأسعار مدعومة". ولم يتوصل الجانبان لحل وقررا تشكيل لجنة لدراسة لتقديم مقترحات في شكل المساعدة. وحتى اليوم لم يتبين أي حل موضوعي.
الجانب القانوني: //المصدر: دراسة لفيوليت داغر& ناصر غزالي 2008"
تبدل التعاطي الرسمي مع إقامة اللاجئين العراقيين تبدلا جذريا مع يوم 10 أيلول، لتفرض عدة أمور على طالبي الاقامة ضمن الاراضي السورية، يسمح من خلالها بتجديد الحصول على الإقامة تلقائياً، بعد خروج العراقي الى النقاط الحدودية كل ثلاثة اشهر. حصر القرار الجديد بفرض تأشيرات دخول على العراقيين وتسديد رسوم مالية قدرها 50 دولاراً امريكياً عبر السفارة السورية في بغداد، وذلك على مبدأ المعاملة بالمثل وللحد من الاعداد المتزايدة من العراقيين الوافدين الى سورية. واقتصر منح تأشيرة الدخول بـ «أصحاب الفعاليات الاقتصادية والتجارية، أي اعضاء غرف التجارة والصناعة والزراعة بموجب شهادة من احدى تلك الغرف مصدقة اصولاً». كما سمح بمنح التأشيرة لـ «الشخصيات العلمية من اعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات العراقية والمعاهد العليا اضافة الى مراكز البحث العلمي بموجب كتاب تعريف يصدر من الجامعة او المركز». وانحصرت صلاحية منح التأشيرة بالبعثات الديبلوماسية السورية وليس النقاط الحدودية كما كان الحال سابقً. كما اشترطت التعليمات الجديدة ايضاً ان يكون "طالب التأشيرة يحمل اقامة في البلد المعتمدة فيه البعثة او مذكرة تعريف من البعثة العراقية".
بدون أدنى شك قرار الخارجية السورية أدى إلى زرع أجواء قلق عند عموم العراقيين المتواجدين في سورية خاصة وأن حملات مداهمة تمت من قبل دوريات أمنية على بعض المحال الغير مرخصة قانونيا في عدة أحياء من دمشق، مما دفع أعداد كبيرة من العراقيين بأن يسارعوا بدخول الأراضي السورية قبل انتهاء الموعد المحدد، وآلاف أخرى ممن أوشكت إقامتهم على النفاد يسرعون بالخروج والدخول مرة أخرى من أجل الحصول ثلاثة أشهر جديدة"، كما غادر قسم آخر الأراضي السورية مع إمكانية توفر مكان آمن له داخل العراق حسب وعود أقاربهم.
طبعا التعاطي الرسمي تجاه العراقيين الحاصلين على عقود إيجار في الأراضي السورية، هو تعاطي قائم على السماح بتمديد فترة الإقامة ضمن الأراضي السورية بسمة الشهر الواحد على ان تتم المراجعة في قسم الهجرة والجوازات في كل محافظة مع نهاية كل شهر وتقديم طلب تمديد متجدد، ويسمح لكل عراقي أن يقدم طلب إقامة مدته عام على أن توافق عليه الجهات الأمنية "الأمن السياسي" بعد دراسته، لكن بطبيعة كثافة هذه الطلبات تتأخر هذه الموافقات، أو تتراكم، ويتم تجديد الإقامة لمدة شهر واحد مع نهاية كل شهر بشكل روتيني.