مقالة من مركز التنمية البيئية والاجتماعية (http://www.etccsy.com)

الأسد بين الداخل وضغوطات الخارج

 

بقلم: عصام خوري

//منسق مركز التنمية البيئية والاجتماعية//

راهنت الكثير من الشخصيات الثقافية والاجتماعية والسياسية السورية ، على تغير واضح في سياسة الرئيس د. بشار الأسد، بعد الاستفتاء لسيادته على ولاية دستورية جيدة في الجمهورية العربية السورية.

وتأكد هذا الشعور بعد خطاب القسم الذي مثل تغير كبير في نوعية الخطاب السياسي من حيث تركيزه على الشأن الداخلي، بصورة همشت من حجم الاستحقاقات والضغوطات على حكومة ناجي عطري والرئيس الأسد خارجياً.

فبات المواطن البسيط وخاصة الشريحة العاملة في القطاع العام متهيئة لسلسلة من الزيادات والحوافز في رواتبها، كجزء رئيسي من خطة حكومة ساعية لتحقيق متوسط دخل للفرد مرضي ومقبول إقليميا.

وبطبيعة الحال جاء تخوف آخر من قبل الشريحة الغير عاملة في القطاع العام من عدم ترافق هذه الزيادة مع رقابة على زيادة الأسعار وخاصة المواد التموينية الرئيسية المعنية بقوت المواطنين "كالخبز والأرز والقمح".

المتغيرات حتى شهر رمضان 2007:

لطالما مثل شهر رمضان حجر زاوية رئيسي في الحياة الاجتماعية السورية، ففي هذا الشهر المبارك، تزداد أعباء مصاريف المنزل من عزائم ما بعد الإفطار بين الأسر، بالإضافة لتنامي ظاهرة التزكية بالطعام من ميسوري الحال تجاه الطبقات الفقيرة من أبناء شعبنا.

إلا أن الحديث هذا العام تمثل بترافق هذا الشهر مع بداية افتتاح المدارس، مما أدى لتزايد في عملية الإنفاق المالي مما سبب ضائقة مادية أتت شديدة الوضوح عند أكبر شريحة من مواطني الجمهورية العربية السورية.

وقد اعتاد المواطنون في كل عام على تقبل منحة نصف راتب تشمل كل العاملين في القطاع الوظيفي ضمن مؤسسات القطاع العام "الرسمي" قبيل عيد الفطر، وتصرف هذه المنحة كجزأ رئيسي في مصاريف العيد.

إلا أن اللافت هذا العام دون الأعوام السابقة تفاقم أسعار المواد الغذائية بصورة تتضاعف عن مثيلاتها في الأعوام السابقة، فعلى سبيل المثال سعر كيلو البطاطا "نوع ممتاز" هذا العام 40 ليرة سورية، في حين كان العام الماضي وفي هذا الشهر 27ليرة سورية. والحال ذاته على بقية المواد التموينية حيث بلغ سعر الكيلو غرام من الرز "الحر مصري" ما بين (35-40) ليرة سورية، في حين كان العام الماضي (27-30) ليرة سورية.

والأمر الذي يدفعنا لاستنكار هذه الأسعار ناجم من غياب منهج واضح لواقع الليرة السورية، فتراوحت الليرة السورية  أمام الدولار الواحد العام الماضي مابين (52-54) ليرة سورية، في حين انخفض سعر الدولار هذا العام من هذا الشهر ليصل مابين (49.5- 49) ليرة سورية.

والأغرب أن سعر اليورو ارتفع قبيل شهر رمضان عن سقفه بثلاث ليرات وانخفض مع أيامه الأولى ثلاث ليرات ليظل في مستواه (68)ليرة سورية. إلا أن الذهب ارتفع وبصورة غير طبيعية لتتجاوز قيمة الغرام الواحد ما قيمته (1020) ليرة سورية.

مجمل هذه التغيرات النوعية في الأسواق المحلية وتضاربها مع أدنى مقاييس التوازن المادي تبين أن الاقتصاد السوري يسير بغير تنظيم واضح، وبغياب آلية نقاش واضحة في مجلس الشعب "البرلمان السوري" أو بتنسيق وتعاون واضح بين وزارات حكومة ناجي عطري.

فبعيد الغارة الإسرائيلية الغريبة الأطوار، لوحظ ارتفاع في قيمة الدولار ومقداره نصف ليرة وما لبث أن انخفض بعد مرور يومين من الغارة، إلا أن سعر غرام الذهب واصل ارتفاعه من 935ليرة سورية إلى 1020 ليرة سورية.

طبعا قد يعزي بعض المختصين هذه الزيادة لزيادة أسعار الذهب والنفط عالميا. إلا أن الاقتصاد السوري تاريخيا هو اقتصاد مدعم من قبل الإنفاق النفطي لخزينة الدولة في حال الحاجة، وهذا ما لمسه غالبية المتابعين لحركة أسواق المال والبورصات عالميا تجاه الجانب السوري فخلال أزمة تهريب الأموال قبل عاميين في سوريا "والتي أدت لارتفاع الدولار ليصل لقرابة 63 ليرة سورية"  لوحظ براعة خزينة الدولة في احتواء الأزمة خلال مدة قياسية لم تتجاوز 13يوم.

أما اليوم فخزينة الدولة مغيبة عن التعريف بإمكانياتها أمام الشارع، لربما نتيجة الضغوط الخارجية.

ولعل أهم سمة لأي تميز أب حكومة في العالم هي أن تزرع الطمأنينة في نفوس مواطنيها، وهذا ما لم تنتهجه وزارة المالية أو التموين أو أي من وزارات حكومة عطري.

التعديلات الوزارية:

إقرأ المادة التالية: 

اطلع على اللقاء في الرابط التالي:

       

إقرا المادتين التالتين:

اقرأ المادة التالية:

   إن مجمل الملاحظات الهامة على الوزارات سالفة الذكر تبين وبوضوح أن القطاع الوزاري برمته يعاني الخلل الإداري وانعدام التنسيق فيما بين مؤسساته، مما يبين ضرورة الاستعانة بكفاءات قادرة على قيادة التنظيم والتنسيق بتجرد عن أي من المعايير التوافقية سواء لأحزاب الجبهة أو نسب التمثيل الطائفي أو الجندر. فخصوصية المرحلة الراهنة تستدعي وجود حكومة طوارئ لرفع سوية المواطن السوري ماديا، ونشله من خط الفقر، مع توفير رقابة على ضمانه الصحي والحيوي كي يكون فاعل في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية السورية .

والقطاعات الوزارية التي إن ستأتي وفق هذه المعطيات، يجب أن تأتي بفريق كامل ومتكامل من المستشارين المتفانين في الإدارة المكتبية والقانونية والإصلاحية، وفي ظل إدارة توافقية بين أولويات الإصلاح الوزاري بين وزارة وأخرى.

عند تحقيق ذلك في ظل رآسة د. بشار الأسد الرئيس الوحيد المستفتى عليه في الجمهورية العربية السورية. سيكون توازن أداء الحكومة ناضج ومتوازن ما بين ضغوط الخارج والإصلاح الداخلي. ولن يتأخر إي إصلاح وزاري عن برنامجه الإنمائي حتى لو قسمت المنطقة إقليميا، أو استعرت حرب جديدة في الخليج.  


المصدر:
http://www.etccsy.com/node/401