بقلم: عباس بيضون
لا يفاجئني اعتقال فايز سارة لكني لا افهم كيف يمكن لمسالم ملاطف حيي مثله ان يكون خطراً على احد. لكن فايز ليس وحده لذلك بين هؤلاء «المسنين» الذين لا تسعفهم أجسادهم ولا اعمارهم الا على قدر من الحكمة وقدر من طلب الاصلاح. جميعهم فيما أذكر أرادوا ربيعا للنظام اكثر مما أرادوه للمعارضة. جميعهم ادرى بضعفهم اكثر من النظام الذي يستضعفهم وجميعهم أرادوا فقط اصلاحاً بالتدريج، لم يستعجلوا لم يطلبوا شيئا فوق الطاقة. انهم عرق جديد من المعارضين العرب في سلميته ورصانته وزوال اوهامه وانتفائه من الجملة الثورية والكليشيه العنيف والانشاء الراديكالي وتكيفه مع الظروف والموازين. لا افهم كيف يكون النظام اقوى باعتقالهم، وكيف يطمئن اكثر وهم في السجون إلا ان يكون، من حيث لا يحتسب، يتداهى على نفسه. الاستقواء على الرأي قد يجعله قوة، انه يبذره في الأرض ويعطيه حياة اطول. كان سيكون صدى لو ترك يجري على هواه، وكان يمكن ان يصطدم بضعفه اولا. لكن الردع قد ينشره اكثر وقد يعطيه شرعية ومعقولية ليسا في الاساس من صلبه: محاربة الآراء اقرب الى محاربة الاشباح وقلما يمكنها ان تقضي على شيء لا يحتاج لينتقل الى سلاح ولا الى تدبير، وانما ينقله الهواء والكلام بدون حاجة الى سبيل آخر.