بقلم: منذر مصري
إذا اتفقنا أن المعارضة السورية بحلتها الجديدة، بدأت عند تسلم الرئيس الشاب بشار الأسد سدة الحكم في سوريا، وإلقائه خطاب القسم بتاريخ: 10/7/2000، الذي فسر خطاً أم صواباً بأنه رغبة في فتح باب الحوار، ودعوة لمشاركة أوسع، في تلمس السلبيات والمعوقات وتحديد طبيعتها، وفي اتخاذ القرارات المناسبة وأساليب تنفيذها، لخروج سوريا من واقعها، المتفق، آنذاك، من قبل كل الأطراف، على حاجته لرؤية جديدة ومنهاج جديد. وما تبع الخطاب من بيانات، أولها بيان التسعة والتسعين مثقفاً سورياً (27/9/2000)، وتشكيل لجان المجتمع المدني، وبداية ظاهرة المنتديات العلنية، أي ما سمي (ربيع دمشق)، وكأن من أطلق عليه هذا الاسم، كان يعلم أي فصل خاطف سيكون!. وبغض النظر أيضاً عن صحة تفسير خطاب القسم، وصحة فهم المرحلة المفصلية التي مرت بها سوريا في عام 2000، حيث يرى البعض بأنها ما كانت سوى فقرة الانتقالية، مقطع من طريق مستقيم يوهم تلويه بالانعطاف، أخذ فيها النظام قسطاً من الوقت، ليعيد إنتاج نفسه، ولضبط شيء من الاختلال أصاب توازنه بسبب غياب مؤسسه وعماده، ولملء الفراغ الذي خلفه هذا الغياب، الذي رغم التحسب له وتوقعه، جاء وكأنه قبل موعده.