بقلم: د. برهان غليون
قد لا يكون هذا التحليل الذي يركز على الطابع السياسي للمحكمة أو بالأحرى للمحاكمة خاطئاً كلياً. فليس هناك في نظري حكم قانوني خال من المحتوى السياسي، والقانون جزء من السياسة ونظامها. وليس من قبيل الصدفة أن تكون المحكمة الدولية محكمة غربية. كما أنه ليس من قبيل الصدفة أيضاً أن لا تكون هناك، لا في السودان ولا في أكثر الدول النامية، محكمة أصلا، لا دولية ولا وطنية. وأن تكون المحاكمة تقليداً ضعيفاً في هذه الدول لدرجة لم يشعر حكام السودان أن ما جرى من جرائم في دارفور يستحق تحقيقاً قانونياً وإقامة محكمة ورد الحقوق إلى أصحابها، ولا أن مثل هذا العمل (أي تطبيق القانون) هو المسؤولية الأولى للحكومة والدولة. وحتى يحصل مثل ذلك ينبغي أن تنغرس فكرة القانون أولا في أذهان المسؤولين والرأي العام معاً، وأن يتطور الشعور بأن العنف غير المشروع، أي المنفصل عن القانون، ليس الطريق الأقصر لتحقيق المآرب السياسية.